أبريل 29, 2014

اختتم يوم الصناعة الألمانية فعالياته يوم الثلاثاء في فندق أبراج الاتحاد في أبوظبي، بحضور جمع غفير من رواد الصناعات والمستثمرين ورجال الأعمال من دول مجلس التعاون الخليجي مع أبرز قادة الصناعة الألمانية بمختلف قطاعاتها التي شملت الطاقة المتجددة وتكنولوجيا معالجة المياه والصناعات الدوائية ومنتجي المواد الغذائية المصنعة.

وانعقد المنتدى للعام السادس 6 على التوالي، برعاية “فوكس لتمويل الشركات المحدودة” ( FCF ) بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، كيزاد أبوظبي “كيزاد”، والبورصة الألمانية.

افتتح محمد عمر عبدالله، وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي فعاليات المنتدى بكلمة رحب فيها بالحاضرين وقال: “يمثل منتدى يوم الصناعة الألمانية منصة قيّمة لتبادل المعرفة وتوسيع قاعدة الأعمال التجارية والصناعية بين دولة الإمارات وألمانيا. وفي الوقت الذي تتمتع فيه ألمانيا بتاريخ طويل من الشراكة الاقتصادية مع دولة الامارات،

في الوقت الذي تعتبر فيه ألمانيا محرك الاقتصاد الأوروبي، تشهد الإمارات العربية المتحدة نقلة نوعية في نمو الناتج المحلي الصناعي بلغ عام 2013 نحو 953 مليار درهم، وعليه فإننا نتطلع إلى مواصلة علاقاتنا الاقتصادية المتينة أساساً مع ألمانيا”. وأضاف: “عندما تعمل اثنتين من القوى الاقتصادية معاً، ينتج عن هذا التحالف فرص لا حصر لها”.

من جهته، قال المهندس خالد سالمين، الرئيس التنفيذي لكيزاد أبوظبي “كيزاد”: “ألمانيا من أكبر الشركاء التجاريين الأوروبيين لدولة الإمارات. وفي العام الماضي فقط، بلغت واردات أبوظبي وحدها من البضائع الألمانية ما يقرب من 6.4 مليار درهم، فيما يمثّل أكبر الواردات مقارنة بأي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي”.

وأبدى سالمين إعجابه بالصناعات الألمانية فقال: “تنتج ألمانيا منتجات ذات جودة عالية، وتتمتع بتقدم تكنولوجي وابتكار واضحين يميزها عن غيرها ويكسبها مكانة فارقة. وتابع مسلّطاً الضوء على ما تحظى به ألمانيا من الاستقرار الاقتصادي، والموقع الجغرافي الاستراتيجي، والدعم الحكومي الكامل، والحماية التي توفرها الدولة للمستثمرين في الوقت الذي حث المستثمرين الألمانيين على اعتبار دولة الإمارات العربية المتحدة مركزاً يحتضن استثماراتهم الصناعية ودعا رجال الأعمال إلى المبادرة من خلال ما تقدمه كيزاد من مزايا للمستثمرين الألمانيين.

ويبلغ عدد الشركات الألمانية المسجلة في الدولة أكثر من 1000 شركة حالياً. وتضيف كيزاد وميناء خليفة المجاور بعداً اقتصادياً جديداً وتوفر إمكانات هائلة تجتذب الاستثمارات الخارجية فيما ستصبح واحدة من أكبر المناطق الصناعية في دول مجلس التعاون الخليجي.

بلغت مساحة الأراضي الصناعية المؤجرة في كيزاد منذ إطلاق العمليات التجارية في العام 2010 أكثر من 9 ملايين متر مربع يشغلها مستثمرون محليون ودوليون باستثمار إجمالي تجاوز 13 مليار دولار أمريكي. ومن اللافت للنظر أن كيزاد تستقطب الاستثمارات ليس فقط بسبب موقعها الاستراتيجي على مفترق الطرق بين الشرق والغرب،  وسهولة الوصول إلى أسواق يزيد تعداد سكانها إلى أكثر من 4.5 مليار شخص ضمن أربع مناطق زمنية، لكن يضاف إلى مميزاتها ما توفره من شبكة نقل ومواصلات متعددة الوسائط، وبيئة تشغيلية منخفضة التكاليف توفر لعملائها قدرة تنافسية عالية وسهولة إقامة الأعمال وإدارتها مع ما تقدمه من خدمة سريعة للتعامل مع الوثائق والموافقات الرسمية.

وقال كاي أوفه بيورغر، العضو المنتدب لشركة تريتون الإمارات، الشركة الرائدة في مجال تقنيات معالجة المياه: “يهمنا كثيراً أن نعمل في بيئة تنافسية تدفعنا للابتكار”. وتعتبر تريتون من المشاريع الناشئة ولديها 80 موظفا نالت شهرتها من خلال تركيب محطة تحلية المياه لشركة الإمارات للألمنيوم (إيمال)، أكبر مصاهر الألمنيوم المنفردة في العالم وأحد المستأجرين الرئيسيين في مجمع صناعات الألومنيوم بكيزاد.

وتخطط تريتون لافتتاح مكاتبها في أبوظبي لتوسيع أعمالها والتركيز بشكل رئيسي على قطاعات النفط والغاز والطاقة وكذلك قطاع الأغذية والمشروبات، ولها مكاتب في ألمانيا، أستراليا، الدانمارك، سنغافورة ودبي.

وعلّق يوشكا فيشر، المستشار ووزير الخارجية السابق لجمهورية ألمانيا الاتحادية فقال: “تمثّل كيزاد مزيجاً متناسقاً من الشركات الكبرى والمشاريع الناشئة بين الصغيرة والمتوسطة، وتكمن أهمية المشاريع الناشئة في أنها تلعب دوراً رئيسياً في نجاح الاقتصاد الألماني”. وإلى جانب تسليطه للضوء على أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، أكد فيشر على أهمية “الصناعات الخضراء” أو السياسات الصديقة للبيئة التي لم تعد تتعارض مع نجاح الصناعات والأعمال التجارية.

وفي سياق داعم لطرح فيشر الداعي إلى تطبيق السياسات “الخضراء”، جاء عرض الدكتور بيرند كوهلر، الرئيس التنفيذي لشركة فينيكس للطاقة الشمسية، وهي إحدى الشركات الرائدة في تكامل النظم الكهربائية الضوئية الدولية فقال: “بالرغم من انخفاض كلفة خدمات الماء والكهرباء نسبياً في الإمارات العربية المتحدة، فإنه من المجدي التوجه نحو استغلال الطاقة الشمسية واستثمارها في هذه المنطقة. إنه قرار استراتيجي ربما لا يؤتي ثماره على المدى القصير، ولكن نتائجه على المدى البعيد ستكون باهرة بحق”.

تعمل شركة فينيكس للطاقة الشمسية بطاقم من الموظفين لا يزيد عن 120 موظفا وتختص في قطاعين رئيسيين: هندسة محطات الطاقة الشمسية، والمشتريات والإنشاءات، وكذلك بقطاع التشغيل والصيانة. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على إقامة مشروع تجاري يركز على توحيد نظام أسقف المنازل وتركيب النظم الكهربائية الضوئية على السطح لاستغلال الطاقة الشمسية في انتاج الكهرباء على نطاق تجريبي ضيق مبدئياً.

ولشركة فينيكس أعمال تديرها في المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان، وتسعى في البحث عن فرص الأعمال الأخرى في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في دولة الإمارات العربية المتحدة. يضيف كوهلر قائلاً: “نبحث عن شركاء يمكنهم تقديم الدعم ومساعدتنا في تثبيت منتجاتنا لخدمة منطقة الشرق الأوسط”.

ومن بين الشركات الألمانية المشاركة في منتدى يوم الصناعة الألمانية، كانت شركة مولهان، الرائدة عالميا في مجال تكسية الأسطح وحمايتها، ومنتجات “يو بي” المركبة، كما تعتبر من موردي الكربون المركب والهياكل خفيفة الوزن الخاصة بسيارات السباق، هياكل الطائرات، والعديد من الصناعات الطبية. كما شاركت سانوكيميا للصناعات الدوائية، وشركة كاتانا التي من المتوقع لها أن تحتل مكانة رائداً في إنتاج المأكولات البحرية.

ويستشهد فيشر بتجربة الاتحاد الأوروبي بقوله: “في عالم تبرز فيه عولمة الاقتصادات، تحتاج الحكومات، والمصنّعين ومقدمي الخدمات إلى اتباع منهج الفكر المعولم. تجربة الاتحاد الأوروبي مزيج متوازن من التعاون وتكامل الأعمال الذي يؤدي إلى وضع مربح لجميع الأطراف في أي اقتصاد يطمح إلى تحقيق العالمية”.